تُعد مقارنة النفس بالآخرين من السلوكيات الشائعة بين الأفراد، حيث يلجأ الكثيرون إلى تقييم أنفسهم بناءً على إنجازات وأوضاع الآخرين. قد يشعر البعض بأن مقارنة حياتهم مع حياة الآخرين تساعدهم على فهم موقعهم في العالم أو تحفيزهم لتحقيق المزيد. ومع ذلك، على الرغم من أن هذه المقارنات قد تكون دافعًا للبعض لتحقيق الأفضل، إلا أنها غالبًا ما تؤدي إلى مشاعر الإحباط أو الشعور بالنقص. فكل شخص يعيش في بيئة وظروف مختلفة، ولديه مسار خاص به، مما يجعل المقارنة أمرًا غير منصف في كثير من الأحيان. من هنا، يظهر أهمية أن نتعلم كيف نقدر أنفسنا بشكل مستقل دون الانشغال بما يفعله الآخرون.
كيف تتخلص من مقارنة النفس بالآخرين؟
إليك بعض الخطوات التي يمكن أن تساعدك في التوقف عن مقارنة نفسك بالآخرين:
تركيز الانتباه على النفس
بدلاً من التركيز على ما يفعله الآخرون، قم بتوجيه طاقتك واهتمامك نحو تحسين نفسك وتحقيق أهدافك الشخصية. اعترف بنقاط قوتك وإنجازاتك الخاصة وكن فخورًا بها. فكل شخص لديه مساره الخاص، ولا داعي للمقارنة المستمرة مع الآخرين.
تحديد المحفزات
ابدأ بتحديد المواقف والظروف التي تشعرك بالحاجة للمقارنة مع الآخرين، والتي تؤثر على تقديرك لذاتك. مثل التواجد في بيئة يركز فيها الأشخاص على الماديات، أو قضاء وقت في أماكن تذكرك بما يملكه الآخرون. هذه المحفزات تساهم في دفعك نحو المقارنة، لذا من الأفضل تجنبها قدر الإمكان.
تقليل الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي
وسائل التواصل الاجتماعي قد تكون مليئة بصور وأخبار مثالية تُعرض بشكل متكرر، ما قد يجعلك تشعر بأنك لست في المكان الصحيح أو لم تحقق ما حققه الآخرون. حدد وقتًا معينًا لتصفح هذه المواقع أو خذ فترات راحة طويلة منها.
التركيز على التقدم الشخصي
بدلاً من قياس نجاحك بناءً على إنجازات الآخرين، ركز على تطورك الشخصي. قيّم نفسك بناءً على تقديرك لأهدافك الشخصية والإنجازات التي حققتها على مر الزمن.
التذكر أن الصورة غير مكتملة
لا أحد يعرف تمامًا ما الذي يحدث خلف الكواليس في حياة الآخرين. فكل شخص يواجه تحدياته الخاصة، وحتى وإن بدا للوهلة الأولى أن حياة الآخرين مثالية، فإن هذا ليس هو الواقع دائمًا. من المهم أن تذكر نفسك بهذه الحقيقة بين الحين والآخرين.
الامتنان للنفس
ابدأ بتقدير ما لديك بالفعل. عندما تكون ممتنًا لما لديك، تزداد قدرتك على قبول حياتك كما هي دون الشعور بالحاجة لمقارنتها بحياة الآخرين.
تغيير طريقة التفكير
بدلًا من التفكير في “لماذا لا أملك ما لديهم؟”، حاول التفكير في “كيف يمكنني أن أحقق ما أريده؟” أو “ما هي الخطوات التي يمكنني اتخاذها لتحسين حياتي؟”. التركيز على الحلول يمنحك شعورًا بالتمكين والقدرة على التحكم في حياتك.
تقدير الفروق الفردية
كل شخص لديه قصته وظروفه الخاصة. حتى لو بدا أن حياة شخص آخر مثالية، فهو في الواقع يواجه تحدياته الخاصة. تذكّر أن المقارنات غالبًا ما تكون غير عادلة وغير دقيقة لأننا لا نرى الصورة كاملة.
الحديث مع شخص موثوق
في بعض الأحيان، التحدث مع صديق مقرب يمكن أن يساعد في تخفيف المشاعر السلبية الناجمة عن المقارنة. يمكنهم أن يقدموا لك نصائح قيمة أو يساعدوك في تغيير طريقة تفكيرك.
جعل المقارنة مصدرًا للإلهام
بدلاً من الشعور بالحسد تجاه الأشخاص الذين يثيرون مقارنة نفسك بهم. بدلاً من الابتعاد عنهم، يمكنك أن ترى إنجازاتهم كحافز يدفعك لبذل مزيد من الجهد والإيمان بقدراتك الشخصية.
اقرأ أيضًا: تأثير الضغط النفسي على الشخص
مقارنة النفس بالنفس فقط
فالشخص الوحيد الذي يمكنك أن تقيم تقدمك مقارنة به هو أنت في الماضي. تأمل في وضعك قبل شهر أو عام، وراقب مدى تطورك، والتحديات التي تغلبت عليها، والدروس التي تعلمتها، وكيف استطعت أن تتحسن. يجب أن تشعر بالفخر بما حققته وتجاوزته في هذا الوقت.
المراجع:
- Stokes, V. (2020, May 13). How I learned to stop comparing myself to others. Healthline. https://www.healthline.com/health/mental-health/learned-stop-comparing#Practice-self-care
- Becker, J. (2019b, October 24). How to Stop Comparing yourself to others – a helpful guide. Becoming Minimalist. https://www.becomingminimalist.com/compare-less/