ما هي الأسباب وراء ظاهرة التنمر؟

ظاهرة التنمر

في عصرنا الحالي، أصبحت ظاهرة التنمر من أبرز المشاكل الاجتماعية التي تؤثر على الفرد والمجتمع بشكل عام، فهي ليست مجرد موضوعًا محليًا أو ظاهرة تتعلق بالطفولة والمراهقة فحسب، بل تمتد تأثيراتها إلى مختلف الفئات العمرية والمجتمعات. 

يشكل التنمر تحديًا جسيمًا يتطلب فهمًا عميقًا لأسبابه وتأثيراته، بالإضافة إلى استعراض الوسائل الفعالة للتصدي لها والتخفيف من تداعياتها السلبية. 

في هذا المقال، يقوم الدكتور معن العبكي أخصائي الطب النفسي ومعالجة الإدمان بذكر الأسباب حول ظاهرة التنمر، وتحليل آثارها النفسية والاجتماعية، بالإضافة إلى استعراض الطرق والأساليب الفعّالة للتعامل معها والحد من انتشارها.

ما هي ظاهرة التنمر؟

التنمر يُعرف على أنه سلوك يهدف إلى إلحاق الأذى بالشخص الآخر، سواء عبر الكلمات أو الأفعال أو حتى السلوكيات غير اللفظية مثل التجاهل. 

يمكن أن يكون التنمر على شكل استهزاء، أو تشويه السمعة، أو التهديد، أو العنف الجسدي. 

ويتميز التنمر بطابعه المتكرر، وعدم تمتع الضحية بالقدرة على الدفاع عن النفس بسهولة.

أين يحدث التنمر؟

يحدث التنمر في مجموعة متنوعة من السياقات، بما في ذلك:

  • البيئة المدرسية.
  • مكان العمل.
  • البيئات الاجتماعية.
  • عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت. 

ما هي الأسباب وراء ظاهرة التنمر؟

ظاهرة التنمّر تنطوي على عدة أسباب متشعبة ومعقدة تتعلق بالعوامل الاجتماعية والنفسية والثقافية. 

فمن بين الأسباب الشائعة لظاهرة التنمر، يمكن ذكر:

إهمال الوالدين يؤدي إلى ظاهرة التنمر

إهمال الوالدين يشير إلى عدم تلبية احتياجات الطفل الأساسية من قبل الوالدين، سواء كان ذلك على مستوى الرعاية الجسدية أو العاطفية أو النفسية. 

وبالتالي عندما يتعرض الطفل للإهمال، فإن هذا يسبب له الضعف العاطفي والنفسي، هذه الأحاسيس السلبية التي يعاني منها الطفل قد تجعله أكثر عرضة لممارسة التنمر على الآخرين كوسيلة للتعبير عن تلك المشاعر السلبية أو للتخفيف من الألم النفسي الذي يشعرون به.

عدم استقرار بيئة الأسرة

إذا كانت البيئة الأسرية تعاني من التوتر والصراعات فهذا قد يؤثر سلبًا على سلوك الشخص ويجعله أكثر عرضة للقيام بأفعال التنمر، حيث قد يكون التنمر ناتجًا عن مشاكل عائلية مثل: العنف المنزلي، أو التربية القاسية.

ضعف الأداء الأكاديمي

عندما يواجه الطلاب صعوبات في الأداء الأكاديمي ويشعرون بعدم القدرة على مواكبة المتطلبات الدراسية، قد يشعرون بالإحباط والضغط النفسي. 

هذه المشاعر السلبية قد تؤدي إلى البحث عن طرق للتعامل معها، وقد يلجأ بعضهم إلى التنمر كوسيلة للتنفيس عن تلك المشاعر السلبية.

الضغوط النفسية والعاطفية

عندما يتعرض الأشخاص للضغوط النفسية والعاطفية، قد يجدون صعوبة في التعامل مع تلك المشاعر والمشاكل الداخلية.

يمكن أن يشمل ذلك مشاعر الغضب، والإحباط، والانعزال الاجتماعي، وغيرها من المشاعر السلبية التي تنتج عن تجارب شخصية سلبية أو ظروف صعبة في الحياة.

الشعور بالسلطة والتفوق

عندما يستخدم الأفراد التنمر كوسيلة للحصول على السيطرة والتفوق، يكون ذلك عادة مرتبطًا برغبتهم في تعزيز مكانتهم الاجتماعية وزيادة السلطة والتأثير على الآخرين. 

يعتبرون أن فرض سيطرتهم وإظهار قوتهم من خلال التنمر سيمكنهم من الوصول إلى مكانة أعلى في الترتيب الاجتماعي داخل المجموعة.

فقدان الثقة بالنفس

عندما يعاني الأشخاص من نقص الثقة بالنفس، قد يشعرون بالضعف والعجز والفشل في تحقيق أهدافهم وتلبية توقعات الآخرين والمجتمع. 

قد يشمل ذلك الشعور بعدم القدرة على التفوق في المجالات الدراسية أو المهنية، أو الشعور بالتمييز والاستبعاد من الآخرين.

لذلك يستخدم بعض الأشخاص التنمر كوسيلة لتعويض هذا النقص والضعف الذاتي، حيث أنهم يشعرون بأن التنمر سيمكنهم من استعادة بعض السيطرة والسلطة والتفوق على الآخرين. 

التأثير الاجتماعي والثقافي

في بعض الثقافات أو المجتمعات، قد يُعتبر التنمر وسيلة مقبولة أو مبررة لتحقيق السيطرة أو التفوق في المجتمع. 

على سبيل المثال، قد يُشجع في بعض الثقافات على تعزيز القوة والعزيمة من خلال التنمر على الآخرين، وقد يُنظر إلى ذلك بوصفه سلوكًا إيجابيًا أو ضرورة ضمن القيم المجتمعية.

ما هي علامات التنمر؟

علامات التنمر قد تظهر بشكل متنوع وقد تكون واضحة أو غير واضحة، ومن بين العلامات الشائعة:

تغيرات في السلوك

قد يظهر على الشخص المتعرض للتنمر تغيرات في سلوكه، مثل الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية، أو الحزن المفرط، أو العدوانية غير المبررة.

تغيرات في الأداء الأكاديمي أو المهني

قد يؤثر التنمر على أداء الشخص في المدرسة أو العمل، مما يؤدي إلى تراجع في الأداء الأكاديمي من خلال مواجهة صعوبة في التركيز بشكل جيد بسبب التعرض للضغوط والتوتر النفسي.

أو تراجع في الأداء المهني والذي يؤدي إلى انخفاض جودة العمل، والتأخر في الإنجاز، وتدهور في العلاقات المهنية.

الانعزال الاجتماعي

عندما يتعرض الشخص للتنمر، قد يشعر بالانعزال وعدم الرغبة في التواصل مع الآخرين نتيجة للضغوط النفسية التي يواجهها. هذا الشعور بالانعزال قد يكون نتيجة لعدة عوامل:

  • القلق والخوف.
  • الشعور بالعار أو الذنب بسبب التنمر الذي تعرض له.
  • فقدان الثقة بالنفس والشعور بالتوتر والخجل.

التغيب عن المدرسة أو العمل

التنمر قد يكون سببًا في التغيب المتكرر عن المدرسة أو العمل نتيجة للرغبة في تجنب المواقف الصعبة والمؤلمة التي قد تحدث نتيجة للتنمر. 

حيث أن البعض قد يرغب في حماية نفسه والابتعاد عن المواقف أو الأماكن التي قد تؤدي إلى التعرض للتنمر مرةً أخرى.

ما آثار ظاهرة التنمر على الصحة الجسدية والنفسية؟

تأثيرات التنمر على الصحة الجسدية والنفسية يمكن أن تكون شديدة ومتنوعة، وتشمل:

الآثار الجسدية الناتجة عن ظاهرة التنمر

مثل:

  • تغيرات في نمط النوم، ومواجهة الأرق واضطرابات النوم الأخرى.
  • فقدان الشهية، وعدم الحصول على التغذية السليمة والصحية.
  • زيادة الوزن في بعض الأحيان بسبب الاستجابة للضغط النفسي والإفراط في تناول الطعام.
  • آلام جسدية ناتجة عن التعرض للعنف الجسدي بسبب التنمر.
  • تدهور الصحة العامة، حيث أن الشخص قد يعاني من:
    • الصداع المستمر.
    • التعب.
    • آلام العضلات.
    • انخفاض المناعة.

الآثار النفسية الناتجة عن ظاهرة التنمر

تتضمن:

  • الاكتئاب.
  • القلق.
  • التفكير السلبي.
  • تغيرات في المزاج.
  • الغضب المتكرر.

هل يمكن علاج الآثار الناتجة عن ظاهرة التنمر؟

نعم، وذلك من خلال الحصول على مساعدة من قبل الطبيب النفسي الذي قد يوصي بعدة علاجات فعالة للتخلص من الآثار السلبية الناتجة عن ظاهرة التنمر.

وتشمل هذه العلاجات ما يلي:

العلاج النفسي للتخلص من آثار ظاهرة التنمر

غالبًا ما يتضمن العلاج النفسي، العلاج السلوكي المعرفي والذي يساعد على تحديد وتغيير الأنماط السلوكية غير الصحية التي قد تؤدي إلى التنمر.

وذلك من خلال تعليم الأفراد مهارات التفكير والتصرف الإيجابية التي تساعدهم على التعامل مع المواقف المحتملة للتنمر.

بالإضافة إلى تعلم بناء المهارات الاجتماعية اللازمة للتعامل مع الصراعات البينية بطريقة بناءة، وتطوير القدرة على التواصل الفعّال وحل النزاعات بطرق صحية.

العلاج الجماعي

توفر جلسات العلاج الجماعي بيئة آمنة وداعمة حيث يمكن للأفراد التحدث عن تجاربهم ومشاكلهم مع التنمر.

بالإضافة إلى أنه يمكن للأفراد الآخرين في المجموعة تقديم الدعم العاطفي وتقاسم الخبرات والتجارب المماثلة، مما يساعد في تقوية الروابط الاجتماعية وزيادة الشعور بالانتماء.

العلاج الدوائي

في بعض الحالات الشديدة من التنمر التي تصاحبها اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب أو القلق، قد يقترح الأطباء استخدام العلاج الدوائي لمساعدة الأفراد على التعامل مع الأعراض النفسية.

التدخل المدرسي والتوعية

يمكن تنظيم برامج التوعية في المدارس لتعريف الطلاب والمعلمين على مخاطر التنمر وكيفية التعامل معه. 

كما يمكن تقديم التدريب للمعلمين والموظفين المدرسيين حول كيفية التعرف على حالات التنمر والتدخل الفعال.

التدخل الاجتماعي والقانوني

يمكن للتدخل الاجتماعي والقانوني توفير الحماية والدعم للأفراد المتعرضين للتنمر، مثل الإبلاغ عن حالات التنمر إلى السلطات المختصة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المتضررين.

كيف يمكن مساعدة الشخص الذي يتعرض لـ ظاهرة التنمر؟

هناك عدة طرق يمكن من خلالها مساعدة الشخص الذي يتعرض للتنمر:

الاستماع والتعبير عن الدعم

يمكن أن يكون الاستماع إلى مشاكل الشخص وتقديم الدعم العاطفي أمرًا مهمًا للغاية، حيث أنه يجب على الشخص الذي يقدم الدعم أن يكون متواجدًا للاستماع إلى المشاكل والقلق والمشاعر بدون الحكم أو التقديم للحلول فورًا.

تقديم المشورة والتوجيه

يمكن للمساعدة في تقديم المشورة والتوجيه حول كيفية التعامل مع التنمر أن يكون مفيدًا. 

يمكن أن يشمل ذلك تقديم استراتيجيات للتعامل مع التنمر، مثل البحث عن دعم من الأشخاص الموثوق بهم، أو التبليغ عن التنمر إلى السلطات المختصة.

تعزيز الثقة بالنفس

يمكن مساعدة الشخص المتعرض للتنمر في بناء الثقة بالنفس والتعبير عن قوته الشخصية وقدرته على التغلب على التحديات، وذلك من خلال تشجيعه على ممارسة الأنشطة التي يستمتع بها والتي تعزز شعوره بالإنجاز والقوة.

تقديم المساعدة الاحترافية

في بعض الحالات، قد يكون من الضروري تقديم المساعدة الاحترافية من قبل مستشارين نفسيين أو معالجين اجتماعيين للمساعدة في التعامل مع آثار التنمر وتطوير استراتيجيات للتعامل معه.

تشجيع المشاركة في الأنشطة الاجتماعية

يمكن تشجيع الشخص المتعرض للتنمر على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والانخراط مع الآخرين، حيث يمكن أن يكون ذلك مفيدًا لبناء شبكة دعم قوية وتقوية العلاقات الاجتماعية.


في الختام، يجب علينا كمجتمع أن نعمل على تشجيع الوعي بمخاطر التنمر وتعزيز ثقافة الاحترام والتعاون. 

حيث أن مواجهة التنمريتطلب جهودًا مشتركة من الأفراد والمجتمعات والمؤسسات، من خلال تعزيز القيم الإيجابية وتعزيز الدعم الاجتماعي وتوفير الأدوات النفسية والاجتماعية الضرورية لمنع ومكافحة هذه الظاهرة. 

بتكاتفنا، يمكننا بناء مجتمعات أكثر صحة وسلامة للجميع.

المصادر:

  1. Haigen, W. (2023, December 19). The main causes and effects of bullying in schools and what to do about it. marlee. https://getmarlee.com/blog/causes-of-bullying
  2. Healthdirect Australia. (n.d.). Bullying. Why People Bully and How to Stop It | Healthdirect. https://www.healthdirect.gov.au/bullying
  3. Gordon, S. (2021, February 4). 8 reasons why teens bully others. Verywell Family. https://www.verywellfamily.com/reasons-why-teens-bully-others-460532
  4. Nittle, N. (2023, November 21). Why do people bully? Verywell Mind. https://www.verywellmind.com/why-do-people-bully-5187244
Tags: No tags

Comments are closed.